الشيخ الأميني

358

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قال الأميني : إنّ المستشفّ لحقيقة الحال من أمر هذه البيعة الغاشمة جدّ عليم أنّها تمّت برواعد الإرهاب ، وبوارق التطميع ، وعوامل البهت والافتراء ، فيرى معاوية يتوعّد هذا ، ويقتل ذاك ، ويولّي آخر على المدن والأمصار ويجعلها طعمة له ، ويدرّ من رضائخه على النفوس الواطئة ذوات الملكات الرذيلة ، وفي القوم من لا يؤثّر فيه شيء من ذلك كلّه ، غير أنّه لا رأي لمن لا يطاع ، لكنّ إمام الهدى ، وسبط النبوّة ، ورمز الشهادة والإباء لم يفتأ بعد ذلك كلّه مصحرا بالحقيقة ، ومصارحا بالحقّ ، وداحضا للباطل مع كلّ تكلم الحنادس المدلهمّة ، أصغت إليه أذن أم لا ، وصغى إلى قيله أحد أو أعرض ، فقام بواجب الموقف رافعا عقيرته بما تستدعيه الحالة ، ويوجبه النظر في صالح المسلمين / ولم يثنه اختلاق معاوية عليه وعلى من وافقه في شيء من الأمر ، ولا ما أعدّه لهم من التوعيد والإرجاف بهم ، ولم تك تأخذه في اللّه لومة لائم ، حتى لفظ معاوية نفسه الأخير رمزا للخزاية وشية العار ، ولقي الحسين عليه السّلام ربّه وقد أدّى ما عليه ، رمزا للخلود ومزيد الحبور في رضوان اللّه الأكبر ، نعم ، لقي الحسين عليه السّلام ربّه وهو ضحيّة تلك البيعة - بيعة يزيد - كما لقي أخوه الحسن ربّه مسموما من جرّاء تلكم البيعة الملعونة التي جرّت الويلات على أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستتبعت هدم الكعبة ، والإغارة على دار الهجرة يوم الحرّة ، وأبرزت بنات المهاجرين والأنصار للنكال والسوأة ، وأعظمها رزايا مشهد الطفّ التي استأصلت شأفة أهل بيت الرحمة - صلوات اللّه عليهم - ، وتركت بيوت الرسالة تنعق فيها النواعب ، وتندب النوادب ، وقرّحت الجفون ، وأسكبت المدامع ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 1 » . نعم ؛ تمّت تلك البيعة المشومة مع فقدان أيّ جدارة وحنكة في يزيد ، تؤهّله لتسنّم عرش الخلافة على ما تردّى به من ملابس الخزي وشية العار ، من معاقرة

--> ( 1 ) الشعراء : 227 .